الحلبي
218
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وذكر « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه إليهم يقول : ارجعوا فإنه إن يلي هذا الأمر مني غيركم أحب إليّ من أن تلوه مني ، فقال حكيم بن حزام : قد عرض نصفا فأقبلوه ، فو اللّه لا تنصرون عليه بعد ما عرض من النصف ، فقال أبو جهل : واللّه لا نرجع بعد أن مكننا اللّه منهم . ثم إن أبا جهل بعث إلى عامر بن الحضرمي أي أخو المقتول الذي هو عمرو ، وقال هذا حليفك : يعني عتبة يريد أن يرجع الناس ، وفي لفظ « يخذل الناس عن القتال ، وقد تحمل دية أخيك من ماله يزعم أنك قابلها ، ألا تستحي أن تقبل الدية من مال عتبة ، وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فاذكر مقتل أخيك ، وكان عامر كأخيه المقتول من حلفاء عتبة » وسيأتي ذلك « فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف أي كشف استه أي وحثا عليه التراب ، ثم صرخ وا عمراه وا عمراه ، فثارت النفوس » أي وعامر هذا لا يعرف له إسلام . أي وفي الاستيعاب : عامر بن الحضرمي قتل يوم بدر كافرا ، وأما أخوهما العلاء فمن فضلاء الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، أي وقد كان يقال إنه مجاب الدعوة وأنه خاض البحر هو وسريته التي كان أميرا عليها ، وذلك في زمن خلافة عمر رضي اللّه تعالى عنه ، ويقال يبس حتى رئي الغبار من حوافر الخيل بكلمات قالها ودعا بها ، وهي « يا عليّ يا حكيم ، يا عليّ يا عظيم ، أنا عبيدك ، وفي سبيلك نقاتل عدوك ، اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا » . وقد وقع نظير ذلك : أي دخول البحر لأبي مسلم الخولاني التابعي ، فإنه لما غزا الروم مع جيشه مروا بنهر عظيم بينهم وبين العدوّ ، فقال أبو مسلم : اللهم أجزت بني إسرائيل البحر وإنا عبادك في سبيلك ، فأجزنا هذا النهر اليوم . ثم قال : اعبروا بسم اللّه فعبروا ، فلم يبلغ الماء بطون الخيل . وكذا وقع نظير ذلك لأبي عبيد الثقفي التابعي أمير الجيوش في أيام سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه فإن دجلة حالت بينه وبين العدو ، فتلا قوله تعالى وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [ آل عمران : الآية 145 ] ثم سمى اللّه تعالى ، واقتحم بفرسه الماء ، واقتحم الجيش وراءه ولما نظر إليهم الأعاجم صاروا يقولون ديوانا ديوانا : أي مجانين ثم ولوا مدبرين ، فقتلهم المسلمون وغنموا أموالهم » وله أخ يقال له ميمون وهو الذي حفر البئر التي بأعلى مكة التي يقال لها بئر ميمون ولم أقف على إسلامه . وأما أختهم التي هي الصعبة وهي أم طلحة بن عبيد اللّه فصحابية رضي اللّه تعالى عنها كانت أولا تحت أبي سفيان بن حرب فطلقها ، فخلف عليها عبيد اللّه ، فولدت له طلحة الذي قال في حقه صلى اللّه عليه وسلم « من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللّه » .